الشيخ الطبرسي

325

تفسير جوامع الجامع

السَّمَآءُ وَالاَرْضُ وَمَا كَانُواْ مُنظَرِينَ ( 29 ) وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِى إِسْرَاءِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ ( 30 ) مِن فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِّنَ الْمُسْرِفِينَ ( 31 ) وَلَقَدِ اخْتَرْنَهُمْ عَلَى عِلْم عَلَى الْعَلَمِينَ ( 32 ) وَءَاتَيْنَهُم مِّن الأْيَتِ مَا فِيهِ بَلَؤٌاْ مُّبِينٌ ( 33 ) ) ( فَدَعَا رَبَّهُ ) قَالَ : ( إِنَّ هَؤُلاَءِ قومٌ مُّجْرِمُونَ ) أي : مشْرِكُونَ لا يؤْمنُونَ . ( فَأَسْرِ بِعِبَادِى ) فيهِ وَجْهَانِ : إضْمارُ القَوْلِ بعدَ الفَاءِ " فَقَالَ : أسْرِ " ، وأَن يكُونَ جَوابَ شَرْط محذُوف نَحْوُ : إنْ كانَ الأَمْرُ كَمَا تقُولُ فَأسْرِ بِعِبَادي . ( رَهْواً ) فيهِ وَجْهَانِ : أَحَدُهُما : أنَّهُ السَّاكِنُ ( 1 ) ، قَالَ الأَعْشَى : يَمْشِينَ رَهْواً فَلاَ الأَعْجَازُ خَاذِلَةٌ * ولا الصُّدُورُ على الأَعْجَازِ تَتَّكِلُ ( 2 ) أي : مَشْياً سَاكِناً على هِينَتِهِ ، أَرادَ موسى ( عليه السلام ) لمَّا جَاوَزَ البَحْرَ أَن يَضْربَهُ بعَصَاهُ فَينْطَبِقُ كَمَا ضَرَبَهُ فانفَلَقَ ، فأَمَرَهُ سبحانَهُ أَن يتركَهُ سَاكِناً قَارًّا على حالِهِ من انتصَابِ الماءِ وكَونِ الطريق يَبَساً ليدخُلَهُ القبْطُ فَيَغْرَقُوا ، وقيلَ : الرَّهْوَةُ : الفَجْوَةُ الواسِعَةُ ( 3 ) ، أي : تَرَكَهُ مفتُوحاً على حالِهِ ( وَمَقَام كَرِيم ) ومَجْلِس خَطير ومنْزِل بهيٍّ ونِعْمة وتَنَعُّم وسَعَة في العيشِ . ( كَذلِكَ ) الكافُ منصُوبةٌ على معنى : مثْلُ ذلك الإِخْراجِ أَخْرَجْنَاهُمْ مِنْها ، أو : في مَوْضِعِ الرَّفْعِ ، أي الأَمْرُ كذلكَ ( وَأوْرَثْنَهَا قَوْماً ءَاخَرِينَ ) ليسُوا منْهُم في شيء من قَرابَة ولا دِين . ( فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ ) فيهِ تَهَكُّمٌ بِهِم وبحَالِهِم المنَافيةِ لِحَالِ من يَجِلُّ رزْؤُْهُ ويَعْظُمُ فَقْدُهُ فيقَالُ فيهِ : بَكَتْ عليهِ السَّماءُ ( وَمَا كَانُواْ

--> ( 1 ) وهو قول الكلبي والأخفش وقطرب . راجع تفسير الماوردي : ج 5 ص 250 . ( 2 ) كذا نسبه تبعاً للزمخشري ، والمشهور للقطامي الضبعي من أبيات يصف إبلاً يمشين مشياً على هينة وسكينة . أُنظر الصحاح : مادة " رها " . ( 3 ) قاله مجاهد . راجع تفسير الماوردي : ج 5 ص 250 .